بسبب الحكرة والظلم..الصحفي المهدوي يقرر الإضراب عن الطعام حتى الإستشهاد ويوجه رسائل مؤثرة

12٬715
طباعة
مباشرة بعد الحكم الذي اصدرته محكمة الإستئناف بالحسيمة في حق الزميل الصحفي حميد المهدوي مدير وريس تحرير موقع “بديل”، والقاضي برفع العقوبة الإبتدائية من ثلاثة اشهر حبسا نافذا إلى سنة سجنا نافذا، قرر الصحفي المهدوي، توجيه رسالة إلى الرأي العام الوطني والدولي، يعلن من خلالها دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام “إلى غاية الموت” على حد تعبيره، موجها العديد من الرسائل لعموم الشعب المغربي ولأسرته ولجميع الحقوقيين والمحامين والصحفيين.

وفي ما يلي نص الرسالة:

رسالة استشهاد

من: معتقل الرأي، الصحفي حميد المهدوي مدير ورئيس تحرير موقع “بديل.أنفو”

بعد المحاكمة الظالمة والجائرة والتي افتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة وكل الظروف الإنسانية، حيث بقيت طوال أطوارها دون أكل رغم وضعي الصحي المتدهور بحكم أن فمي يعاني من مضاعفات جراء عدم إكمال التتبع الطبي الخاص به، ووضعية بصري التي تدهورت أيضا بفعل عدم تغيير نظاراتي لتصحيحه.

وبعد أن أدانني القضاء بناء على تزوير واضح ومفضوح في المحاضر، أبرزه أن محضر الشرطة القضائية أورد أنه لا أحد كان يطرح علي الأسئلة في ساحة محمد السادس بالحسيمة، في حين أظهر الشريط عددا من المواطنين وهم متحلقين حولي يوجهون لي الأسئلة، ومع ذلك لم تستبعد المحكمة هذا الشريط وجعلته أساسا لحكمها الجائر.

والأفضع أن هذا الشريط الذي جعلته المحكمة أساسا للمتابعة لم يكن مسموعا، كما أن محضر المعاينة ذُكِر فيه أنني كنت أحرض الناس على الخروج بكثافة في الطرقات العمومية، والحقيقة التي أظهرها الشريط أنني دخلت في دردشة مع المواطنين.

وبعد كل ما فعله القاضي في حقي خلال المحاكمة باستفزازاته، وكذا توجيهه لسؤال وحيد لي طيلة أطوار المحاكمة يتمثل في: “هل جئت للمشاركة في المظاهرة؟”

وبعد عجز المحكمة والنيابة العامة والشرطة، وبعد ان اصروا على قتلي ماديا ومعنويا، وبعد أن استنفذت جميع المحاولات السلمية والقانونية وبعد أن كنت أستبشر خيرا بما ذهبت إليه أطوار المحاكمة بعد عرض الشريط وبعد المرافعات وبعد أن أيقنت ببراءتي إلى درجت أنني ضربت موعدا مع زوجتي لرؤيتها في محاكمة الدار البيضاء.

بعد كل هذا، أصدر القاضي حكمه الجائر اللذي سيُكتب بمداد الخزي والعار في سجله وتاريخه، وهو الحكم الذي سيرافقه في حياته وبعد مماته، لأنه دمر صورة وطن ودمر صحفيا، أسرته ووالديه وكافة عائلته، كما أنه -لا شك- يسخلف آثارا ودمارا نفسيا أكثر مما تخلف الخلايا الداعشية الإرهابية التي يفككها الحموشي.

وبناء على كل ما ذُكر، أعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1- دخولي في إضراب عن الطعام حتى الإستشهاد ابتداء من اليوم الثلاثاء 12 شتنبر 2017.
2- لن أوقف هذا الإضراب الا بضمانات في التحقيق في ظروف الحكم وأنا مستعد لأية مساءلة أو تحقيق أو الإدلاء بالدلائل والبراهين القاطعة التي تثبت براءتي.
3- ادعو زوجتي إلى الصبر والسلوان كما عهدتها صبورة ومناضلة لاتقبل الظلم.
4- أدعو عائلتي أن يبقوا صبورين ووطنيين وليسامحوني بعد قراري هذا لأنهم يعرفون حق المعرفة أن ابنهم حميد لا يستطيع أن يعيش مظلوما، وكما يقول المتنبي في بيته الشعري “عش عزيزا أو مت و أنت كريم– بين طعن القنا و خفق البنود”.
5- أدعو المجتمع الدولي وسفارات العالم بالمغرب باسم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وباسم حقوقي كصحفي أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام هذه الجريمة القضائية البشعة ضد طفلين وزوجة لا معيل لهما غيري.
6- أدعو زوجتي الحبيبة أن تحضر كفنا إلى سجني في الحسيمة وتكتب عليه “الشهيد حميد المهدوي”
7- أقول للشعب المغربي البطل وحرائره وأحراره المؤمنون حقا بحق طفلين في الحياة، إن زوجتي وأبنائي أمانة في أعناقكم، فكما جُبت المغرب طولا وعرضا دفاعا عن المظلومين والمقهورين في طنجة، تطوان، الحسيمة، القصر الكبير، العرائش، القنيطرة، الرباط، سلا، البيضاء كلميمة، تارودانت، ورزازات، كلميم، مراكش، آسفي، مكناس… فأنا أطالبكم بأن تجعلوا ابنائي مثل أبنائكم وألا تجعلوهم عُرضة للظلم والمهانة، إذ لم يسبق لي أن طلبت معونة من أحد لكن اليوم جاء وقت رد الدين لأبنائي. كما أدعو المغاربة إلى الوقوف بجانب والديّ وإخوتي وأصهاري في مصابهم الجلل.
8- قررت ألا أتفاعل مع أية محكمة مغربية بعد الآن وبعد كل الأحكام الجائرة والمتابعات المخزية في حقي وفي حق عدد كبير من أبناء هذا الوطن.
9- أدعو هيئة دفاعي وجميع الحقوقيين والحقوقيات وذوي النيات الحسنة إلى عدم محاولة ثنيي عن هذا قرار الإضراب عن الطعام، لأنه قرار لا رجعة فيه ولا مناص ولا بديل عنه، فأن أعيش بعيدا عن أبنائي داخل قبر أهون وأرحم عندي من أن أبقى حيا وأرى ابنائي يتعذبون بسبب حكم جائر.
10- إنني أخبرت كلا من مدير السجن والوكيل العام للملك بالحسيمة والمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بدخولي في إضراب عن الطعام
كما أسلفت الذّكر، أنا إنسان لا استطيع العيش وسط الظلم والحكرة، بينا الآن وقد ظلمتني الدولة، فقد قررت الدخول في هذه الخطوة، بعد تفكير عميق ومعمق، لأنني استنفذت جميع الحلول الممكنة، ولأنني أؤمن بالعيش حرا وها أنا سأموت حرا، وكما يقول الشعب المغربي الحر “الموت ولا المذلة”.

شكرا لكل الحقوقيين ولكل الزملاء الصحافيين ولهيئة التضامن معي ومع باقي الصحفيين المتابعين، ولهيئة دفاعي، ولأفراد عائلتي الكبيرة والصغيرة، ولأعضاء تحرير موقع “بديل” ولكل النشطاء والمواطنين والفاعلين السياسيين والمدنيين الذين ساندوني وآزرون وعبروا عن تضامنهم معي بشتى الوسائل والطرق.

معتقل الرأي، الصحفي حميد المهدوي
مدير ورئيس تحرير موقع “بديل.انفو”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.