الجماعة: إعلاميون وحقوقيون وسياسيون تعرضوا لمحاكمات واعتقالات تعسفية

موقع بديل-
2020-12-10T00:00:11+01:00
أخبار وطنية
موقع بديل-10 ديسمبر 2020
الجماعة: إعلاميون وحقوقيون وسياسيون تعرضوا لمحاكمات واعتقالات تعسفية

سجلت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، استمرار انتهاك الحقوق والحريات ببلادنا، بسبب اعتماد الدولة على المقاربة الأمنية في تدبير الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا، رغم تنبيهات المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتحذيرات العديد من الهيئات الوطنية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية بضرورة وقف نزيف انتهاك الحقوق والحريات في ظل حالة الطوارئ الصحية.

وقالت الجماعة في بيان صادر عنها اليوم، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، إن الإعلاميين والحقوقيين والسياسيين، استهدفوا خلال هذه الفترة، بمحاكمات سياسية واعتقالات تعسفية، وحملات التشهير الإعلامي الممنهج من طرف مواقع إعلامية مقربة من السلطة.

وأكدت “توثيق العديد من التدخلات غير القانونية لرجال السلطة أثناء تنفيذ إجراءات وتدابير مواجهة الجائحة، وذلك باستعمال العنف اللفظي والجسدي، والتعسف أثناء التوقيف خصوصا ظاهرة الصفع، والمس بكرامة المواطنين.  ومصادرة الحق في الرأي والتعبير، والشطط في استعمال السلطة”.

وأضافت أنه خلال هذه الفترة استمرت الدولة في “الإعفاء التعسفي من المهام الإدارية، وعدم إنصاف الأطر المعفيين لأسباب سياسية، وكذا الأساتذة المرسبين، وأصحاب البيوت المشمعة بدون سند قانوني، والجمعيات الممنوعة من حقها في التنظيم بسبب الانتماء السياسي  لأعضائها”.

وأبرزت أن الدولة استعملت “العنف المفرط لمواجهة الحركات الاحتجاجية السلمية التي ازدادت حدتها ورقعتها بسبب تداعيات وباء كورونا وآثارها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (جرادة، بني تجيت، الأساتذة المتعاقدون، الممرضون،…)”.

وسجّلت “استمرار اعتقال نشطاء الحراك، بعد محاكمات غابت عنها شروط المحاكمة العادلة، وشابتها خروقات عدة”، مشيرة إلى أن بعضهم قد صرّح بـ”التعرض للتعذيب، كما أكدت ذلك الخبرة الطبية التي قام بها أطباء شرعيون بتكليف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، دون أن يتم إعمال ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والحاطة من الكرامة”.

وأشارت إلى أن “السجون المغربية عرفت اكتظاظا كبيرا وظروفا صعبة، زادتها الجائحة تأزما، مما يستدعي الاستجابة لمطالب المنظمات والشخصيات الحقوقية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بالسجون المغربية، واتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، على غرار ما تم في العديد من بلدان العالم للحد من انتشار الوباء، وتفاديا لتكرار بؤر الوباء كما حدث في سجن وارزازات”.

أهمية التعليم

وقالت بيان الجماعة الذي توصّل موقع “بديل.أنفو” بنسخة منه، إن أزمة كورونا أبانت عن أهمية قطاع التعليم كأولوية استراتيجية، مما يستوجب تحسين الظروف المادية للعاملين في هذا القطاع، ودمج المتعاقدين في سلك الوظيفة العمومية، ضمانا لاستقرارهم المهني والاجتماعي، وحماية للمدرسة الوطنية العمومية.

وأضاف البيان أن “ظروف الوباء كشفت عن ضعف البنية التكنولوجية للمدرسة المغربية، والهشاشة الاجتماعية للأسر الفقيرة التي لم تستطع مواكبة التعليم عن بعد لغياب التغطية بشبكة الأنترنت في المناطق الجبلية والريفية، أو لعدم القدرة على أداء كلفتها”.

أوضاع اجتماعية

من جانب آخر، أكدت الجماعة في بيانها على أن “توزيع الدعم المادي على الأسر الفقيرة أثناء الجائحة خطوة إيجابية”، لكن، وبحسب البيان، خطوة “شابتها اختلالات عدم التعميم، واستثناء فئات عريضة مستحقة، نظرا لعدم وضوح معايير منح الدعم، وعدم استعمال الإدارة للتكنولوجيا المعلوماتية”.

 وأشارت إلى “تسريح أزيد من 625 ألف عامل، ومطالبة نحو 5،5 مليون عائلة بالدعم المادي في ظل الأسعار المرتفعة وازدياد البطالة، وتقليص التوظيف، مبرزة أن المغرب يعيش “وضعا اجتماعيا مقلقا للغاية، لكن قانون المالية لا يمضي في اتجاه معالجته”.

وفيما نوّهت الجماعة  بـ”التضحيات والجهود المبذولة من قبل العاملين في قطاع الصحة”، قالت إن الوباء كشف “عن هشاشة المؤسسات الصحية، وصعوبة الولوج إليها، ونقص الخدمات، وعجز القطاع عن استقبال المصابين بالمرض، بسبب الخصاص المهول في الأطر الصحية، والتجهيزات، بفعل التقليص المطرد لميزانية القطاع، واستنزاف الموارد البشرية لصالح القطاع الخاص، وغياب استراتيجية وطنية للنهوض بأوضاع الصحة، وانعدام التحفيزات المادية والمعنوية للأطر الصحية التي تفضل الهجرة خارج الوطن”.

ولفتت إلى أن “أولويات الاستراتيجية الإنمائية للألفية  لمنظمة الصحة العالمية تبين تخلفا على مستوى المعطيات الرقمية المتعلقة بعدد الأطر الطبية موازاة مع البنية الديمغرافية للمغرب”.

الأمن الروحي

وأشار البيان إلى أن “المصلون عبروا في المساجد عن درجات عالية من الانضباط واحترام التدابير الاحترازية للحد من انتشار الوباء، مما يفرض فتح باقي المساجد ضمانا للأمن الروحي، وتفاديا للاكتظاظ خارج المساجد، خاصة إبان صلاة الجمعة”.

تكريس التضييق

وقال بيان الهيئة الحقوقية إن “الدولة اتجهت نحو إرساء مجموعة من القوانين والتشريعات كرست  مزيدا من التضييق على الحقوق والحريات، وتم توسيع صلاحيات العمال والولاة، كما يؤكد ذلك مرسوم بقانون سن حالة الطوارئ الصحية الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 الذي أصبح مرجعا لسن حالة الطوارئ الصحية وتمديدها، وما ترتب عن ذلك من قرارات لها انعكاسات على الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين”. 

وتابع: “ومن هذه القرارات، قرار تعليق العمل بالمحاكم الصادر بتاريخ 16 مارس 2020 من قبل وزارة العدل وما ترتب عنه من آثار اجتماعية. ثم قرار الاقتطاع من أجور الموظفين للمساهمة في صندوق كورونا في ظل أوضاع اجتماعية صعبة، ومنشور رئيس الحكومة القاضي بتأجيل صرف الترقيات والتعويضات بذريعة تدبير أزمة الجائحة”.

وأشار المصدر ذاته إلى “محاولة الحكومة  تمرير  مشروع قانون 22.20 المتعلق باستعمال منصات التواصل الاجتماعي بهدف الضبط وتضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير في مخالفة صريحة لروح  المادة 25 من الدستور التي تنص على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”….

تجاوز الأزمة

وترى الجماعة أن “جائحة كورونا كشفت عن عدة اختلالات في المجتمع الدولي عموما، كما كشفت عن تردي القيم، وسلطوية الأنظمة الحاكمة في العديد من البلدان، وأبانت عن انتكاسة حقوقية عامة. لكن الوباء كشف عن إمكانية تجاوز الأزمة، وردم الهوة بين البلدان المتفاوتة إذا توفرت الإرادة السياسية والقرار المستقل، لمحاربة الفساد وإنهاء الاستبداد، وصون الحقوق والكرامة والحريات، في ظروف الكوارث والأزمات”.

 تهنئة الحقوقيين

وهنئت الهيئة الحقوقية كل “المدافعين عن حقوق الإنسان وكرامته،  وعلى صمودهم في ظل الانتكاسة العامة التي شهدتها حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ الناجمة عن جائحة كورونا، وما واكبها من تجاوزات عدة عبر العالم، كان للمسلمين منها نصيب وافر بسبب التعسفات المرتبطة بانتمائهم الديني”.

ووجهت تحياتها بالمناسبة إلى “الشعب الفلسطيني على صموده أمام العدوان الصهيوني”، داعية إلى “وقف الحروب، وإلى التضامن الدولي للحد من آثار ما خلفته من كوارث إنسانية في ليبيا واليمن وسوريا والعراق وغيرها..”.

وفي المغرب، قال البيان “نحيي كافة الحقوقيات والحقوقيين، ونوجه تحية خاصة لكل العاملين في الخطوط الأمامية لمكافحة آثار الجائحة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد. ونترحم على جميع شهداء هذه الجائحة، وعلى رأسهم العاملون في قطاع الصحة. كما نحيي كافة المحسنين والفاعلين المساهمين في تقوية التضامن الاجتماعي للتخفيف من آثار الجائحة على الفئات الهشة”.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.
موافق
بديل أنفو

مجانى
عرض