النبش في الحياة الخاصة للمواطنين.. كيف يمكن الحد من التشهير؟

موقع بديل-
2020-11-27T11:53:00+01:00
أخبار وطنية
موقع بديل-27 نوفمبر 2020
النبش في الحياة الخاصة للمواطنين.. كيف يمكن الحد من التشهير؟

طالبي المحفوظ – في كل مرة يُنبش فيها في الحياة الخاصة للمواطنين، وتنشر مواداً بشأنها، تتعالى الأصوات المستنكرة للفعل، في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبةً مؤسسات الدولة بالتدخل ومحاسبة المعنيين وردعهم، ليكونوا عبرةً للآخرين.

وبغض النظر عن فكرة كون بعض الأشخاص، مستهدفين من جهات معينة، قصد النيل منهم في حياتهم الخاصة، فإن الأصل هو أن وسائل الإعلام، يحكمها منطق استقطاب أكبر عدد من الجمهور، وبالتالي تلجأ في كثير من الحالات إلى البحث في الشؤون الخاصة للنّاس، وبالخصوص الشخصيات المشهورة والمثيرة للجدل.

ومعلوم أن من بين أكثر المواضيع التي تستأثر باهتمام النّاس، على الرغم من كون البعض منهم يرفض الخوض في مناقشتها بشكل علني، هي المواضيع التي لها علاقة بالقصص الجنسية، مما يعني أنها ستُناقش دائما، بشكل مباشر أو بطرق ملتوية، في وسائل الإعلام، وتترك الأبطال موضوعاً للجدل أو عرضةً للتنكيت و”التقشاب” بين الجمهور.. إنه منطق الاستقطاب الجماهيري، ولا مفر منه.

ثم إن الحياة الخاصة في أحيانٍ كثيرة يصعب فصلها عن الحياة العامة، خصوصاً بالنسبة للشخصيات التي تدخل غمار الشأن العام؛ إذ تصبح حياتهم الخاصة جزءا من الشأن العام، مما يدفع بخصومهم وبالوسائل الإعلامية إلى وضعهم تحت المجهر، ومُراقبة كل تحركاتهم.

إذن، ما العمل هنا؟ ثم هل يستقيم ترك المجال للسلطات العمومية أو مؤسسات الدولة للتّدخل في مثل هاته الأمور دون “شكايات” المتضررين؟

إن المنطق السليم، هنا، يقتضي ألا يتسع مجال تحرك السلطات العمومية، ويُستحسن أن يؤطر دائماً بالقانون، وإلا أصبحت قضية “حرية التعبير” في خطر، بسبب تعسفات السلطة المحتملة.

حق للمتضرر

بالعودة إلى مقتضيات القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، نجد أنه متقدم في جوابه على هاته الإشكالية.

وتقول المادة الـ89 منه، في تعريفها للتدخل في الحياة الخاصة، ما يلي: “يُعد تدخلاً في الحياة الخاصة كل تعرض لشخص يُمكن التعرف عليه، وذلك عن طريق اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية لأشخاص أو تتعلق بحياتهم الخاصة ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة أو تأثير على تدبير الشأن العام”.

ووفقاً للفقرة الثانية من المادة ذاتها، فإنه يُعاقب على هذا التدخل، إذا تم نشره دون موافقة الشخص المعني بالأمر أو دون رضاه المسبقين، في حالة السب، بـ”غرامة مالية من 10000 إلى 50000 ألف درهم”.

وحسب الفقرة الثالثة، فإنه إذا ما تم النشر بدون موافقة ورضى مسبقين وبغرض المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم، فالعقوبة هي غرامة مالية من 10000 إلى 100000 درهم، في حالة القذف.

وأكدت المادة ذاتها، أنه يحق للمتضرر أن يطلب بالتعويض، في حالة ما تعرضت حياته الخاصة للمس، وفقا للشروط والشكليات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

تحريك المتابعة

مقتضيات القانون ذاته، علّقت تحريك المتابعة ضد الوسائل الإعلامية التي قذفت أو سبّت أو مسّت بالحياة الخاصة للأشخاص أو بالحق في صورهم، على ضرورة تقديم الشكاية من المتضرر.

وفصلت المادة الـ99 في هذه المسألة، فمثلا، في حالة القذف أو السب الموجه إلى الأفراد المنصوص عليهم في المادة 85، من القانون نفسه، فإن المتابعة لا يقع إجراؤها إلا بشكاية من الشخص الموجه إليه القذف أو السب.

وتضيف أنه يمكن للنيابة العامة أن تحرك المتابعة تلقائيا في حالة استثنائية، وتتعلق بالقذف أو السب الموجه إلى شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب أصلهم أو انتمائهم أو عدم انتمائهم إلى عرق أو وطن أو جنس أو دين معين.

وكذلك، وفقا للمادة ذاتها، فإن المس بالحياة الخاصة للأفراد أو الحق في الصورة المنصوص عليها في المادة الـ89، لا يُحرك المتابعة القضائية إلا بشكاية، من الشخص الذي تعرض للمس بحياته الخاصة أو بحقه في الصورة.

مناقشة الموضوع

انطلاقا الوقائع التي تشهدها الساحة المغربية بين الحين والحين، وبناءً على المقتضيات المذكور معناها أعلاه، أين يكمن الخلل في المجتمع؟ وكيف يمكن الحد من التشهير بالمواطنين؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.
موافق
بديل أنفو

مجانى
عرض