ناشيد: الاعتماد على المرجعية الدينية يقود للتطبيع مباشرة (حوار)

موقع بديل-
2020-12-20T00:00:35+01:00
حوار
موقع بديل-20 ديسمبر 2020
ناشيد: الاعتماد على المرجعية الدينية يقود للتطبيع مباشرة (حوار)

أثار موضوع إعلان المغرب عزمه إعادة استئناف بعض علاقاته مع “إسرائيل”، نقاشا واسعا في الساحة الفكرية والثقافية والسياسية المغربية، بين من يرفض الطرح الرسمي ومن يؤيده.

وفي هذا الإطار، ولأجل التعليق على النقاش المطروح، أجرى موقع “بديل.أنفو” حوارا مع سعيد ناشيد، كاتب مغربي وباحث في قضايا التجديد الديني.

وفيما يلي نص الحوار:

بداية.. ما تعليقك على النقاش المجتمعي الذي خلفه إعلان المغرب عزمه استئناف بعض علاقاته مع “إسرائيل”؟

بقليل من المخاطرة يمكن القول أن النقاش إجمالا ظاهرة صحية، وأن المغرب حالة متفردة مقارنة بدول أخرى سارت في مسار التطبيع دون نقاش.

نحن في المغرب نُناقش بشكل مفتوح، فإذا استثنينا بعض حالات الشتم، يبقى المنحى العام رائعا، لأن الكثير من الناس بدأوا يفهمون الموضوع، كما أن الكثير من المثقفين في الجزائر، وفي تونس، وفي دول أخرى، ممن كانوا متأثرين بالرواية الانفصالية، بدأوا في مراجعة أفكارهم.

طبعا مجهود الديبلوماسية المغربية كان أساسياَ وحاسماً، لكن طرح النقاش وتوضيح الأمور مهم جدا. فالمشكل الذي كنا نعانيه هو عدم مناقشة الموضوع، وكنا نعتقد أن الناس يفهمونه، فإذا بنا نتفاجأ بأن الكثير من المثقفين، مع كامل الأسف، في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، متأثرون بالرواية الجزائرية.

والآن، أستطيع القول بكل ثقة بأن الأمور بدأت تتغيّر، وأن الأمور تتحسن، وأن الوضع يسير بشكل طبيعي، والنّقاش مفيد وصحي.

بخصوص استئناف العلاقات مع “إسرائيل”، هناك من يرفض الفكرة رفضا مطلقا، ومبرراته أفكار مستمدة من “المرجعية الدينية”، ما رأيك في هذا الرفض؟

بكل وضوح.. فالاعتماد على المرجعية الدينية يؤدي لعكس الرفض تماما؛ إذ تقود مباشرة إلى التطبيع، لماذا؟ لأن هناك وحدة الديانات الإبراهيمية، وهناك ذاكرة مشتركة، والاضطهاد المشترك.. ولذلك فإن العدو الأساسي، بالنسبة للإسرائيليين هو اليمين المتطرف المتمثّل في الرجل الأبيض، لأنه هو من قسا عليهم أكثر.. إذن، فالذاكرة الدينية والمشتركة تقودان نحو التطبيع وليس الرفض.

المشكلة تكمن في التوظيف الأيديولوجي للدين.. فنحن نعرف أن التديّن الشعبي المغربي، يزخر بروايات تبرر التعامل مع المختلف دينيا، والتعاون معه اقتصاديا وتجاريا في كل مناحي الحياة، دون أدنى حرج، لكن “عقيدة البراء” التي أتى بها الإسلام المؤدلج، هي التي شكلت الخطورة وتحاول الدفع نحو عدم التركيز على المصالح.

منحنا الله العقل، لماذا؟ لكي نعرف مصالحنا ونحددها وننطلق منها. اليوم يحاول البعض التفكير خارج مصالحنا، ومع كامل الأسف هذا هو الاستلاب الثقافي.

من جانب آخر، وحتى نكون صرحاء، فإن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يمنع التضامن مع القضية الفلسطينية، ولا يضر بها.

وهذا ما يجب أن يفهمه البعض، لأن “زعيمهم أردوغان” يعرفه ويطبقه؛ فهو يعي أن التطبيع مع إسرائيل، هو الذي يُمكنه من أن يحتج بشأن بعض المواقف، وفي آخر المطاف يُطبق ذلك كله لصالح بلده، وهذا من حقه.

عموما نحن في المغرب شئنا أم أبينا، لدينا أزيد من 1.5 يهودي في إسرائيل. ثم إن هذا يشكل مشروعا لنا؛ مشروع “جماعة ضغط” يمكن أن نستغلها كورقة لصالحنا، في إسرائيل وفي العالم، فلماذا نستمر في تجاهلها؟ نعرف أن دولا كثيرة كقطر والإمارات والسعودية، تصرف الأموال لأجل تشكيل جماعات (لوبيات) لها في أمريكا، ونحن لدينا لوبي خاص بنا، مغربي، لن نضيّع عليه الأموال، فلماذا نستمر في تجاهله بالمزيدات، وبجبن مرحلة معينة؟

إن تطبيع العلاقات لا يمنع التضامن؛ الأتراك يتعاملون مع إسرائيل، لكن يتضامنون مع الشعب الفلسطيني، وكذلك الفرنسيون، ودول أخرى.. إن التطبيع يمكن أن يخدم القضية.. إن زمن المتاجرة والشعارات والأحلام الفارغة انتهى.. ومن يريد أن يُقاوم عليه أن يبني وطنه.

من صنع مثل هذه العقليات في المغرب في نظرك؟

أولا: بعض النخب داخل الأحزاب السياسية والنخب الرسمية التي ورثناها مع الاستقلال، والذين كانوا يشنون حملاتهم لمعاداة اليهود. والطرف الثاني: هو الإسلام السياسي، الذي جاءنا من المشرق، سواء بصيغته الوهابية أو الإخوانية القطبية، والذي كرّس هذا النوع من المزيدات.

القضية تعيش أسوأ مراحلها الآن، حتى الشعوب العربية والإسلامية، لم يعد لها نفس الحماس، لماذا أيها “المقاومون”؟ لأنكم وصلتم للباب المسدود بالشعارات. ألمانيا واليابان عاشوا مراحل صعبة، لكن تركوا الشعارات والشعر والأحلام، واتجهوا لبناء بلادهم.

طيب، يوم الإثنين 14 دجنبر الجاري، كانت بعض التنظيمات تريد تنظيم وقفة احتجاجية لـ”التنديد بالتطبيع”، إلا أن السلطات أقدمت على منعها، ما رأيك؟

حتى أكون صادقا، وبدون مزايدة.. لا أملك المعطيات في الموضوع حتى أعطي الموقف بشأنه، فقد بحثت كثيرا، ولم أجد غير ثلاثة صور تتكرر..

إذن لا أعرف هل كانت هناك أصلا الوقفة؟ هل منعوهم من التجمع؟ هل كان القمع؟ لم أجد شيئا.

رأيك في المنع من حيث المبدأ؟

القضية ليست في المنع.. بالنسبة لي التفاصيل مهمة. أما من ناحية المبدأ فهذا الباب يجب أن يبقى مفتوحا للجميع، النقاش والتعبير يجب أن يبقى مفتوحا.. ولا يصح إلا الصحيح، فالواقع ومنطق الواقع يفرض نفسه، بهدوء وسلام في آخر المطاف.

أنا أحيانا لا يمكنني أن أعطي موقفا، إذا لم أعرف ما وقع بالضبط.. ففي هذه القضية لا أعرف الجهة التي دعت للوقفة، والصور التي رأيتها عادية جدا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.
موافق
بديل أنفو

مجانى
عرض