رأي

وجهة نظر.. فُرِضَ أم لم يُفْرَض؟

كثيرة هي المرات التي أجبنا فيها بالحجة والبرهان على أن هذا التعاقد فرض علينا كما فرض على هذه الحكومة فرضا إجباريا.

وعكس ما يعتقد الكثيرون ممن يطرحون هذا السؤال فالإجابة عليه لا تشكل لنا أي إحراج بل بالعكس نحاول انتهاز الفرصة لمناقشة وطرح الإشكال الحقيقي والهدف المنشود من وراء التشغيل بالعقدة.

لكن قبل الإجابة عليه مرة أخرى ومرة أخرى وأخرى لابد من التأكيد بأن هناك صنفين من واضعي هذا السؤال:

الصنف الأول وهو الذي تزعجه نضالات الأساتذة وصمودهم وهو المتتبع بدقة لملف التوظيف بالتعاقد وسياقه وأهدافه وهو المدافع الشرس عن السياسات اللاشعبية لهذه الحكومة (!)

ثم الصنف الثاني وهو الذي لا يعرف عن التشغيل بالعقدة أكثر مما يتداوله العامة من الناس وهو “هو ما للي سيناوه النهار للدول”.

ولست هنا بصدد مناقشة الصنف الأخير لأن حسن نيتهم تشفع لهم بذلك ثم أنني مقتنع تماما بأنهم ضحايا الجهل والتجهيل الممنهج لكنني مضطر لمناقشة من يحاول تحريف النقاش وتسفيه مطلب الدفاع عن الوظيفة والمدرسة العموميتين.

ولسوء حظ المطالبين بحقهم في الوظيفة العمومية يملك الصنف الأول كل الإمكانيات للترويج لمغالطاته وعدوانيته واحتقاره لكل نساء ورجال التعليم بدءا بمؤسسة الإعلام حيث تخصص وتفنن بعض ممتهني الصحافة هذه الأيام وقبلها في الإساءة للأستاذ وللمدرسة ولكل من يطالب بحقه في هذا البلد السعيد تحت يافطة الرأي الآخر (كذا).

لكن لا بأس سنتقبل منهم الإساءة ما دمنا نعرف تاريخهم ومستواهم وأخلاقهم ولم لا نتقبلها والذي يتزعمهم لا يضيع أية فرصة أو جلسة مع أصدقائه دون الافتخار بسرد محاولة ضربه لأستاذة في المعهد العالي للصحافة _ يا للإنجاز _.

ولكي لا نعطي لفريق العصابة أكثر مما يستحق نعود ونؤكد بأن اختيارنا لاسم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لم يكن عبثيا أو لإثارة الانتباه إنما هو الاسم الوحيد المعبر عن الوضعية الحقيقة لهذا النوع من التوظيف وقد تطلبت منا مناقشة اختيار هذا الاسم من عدمه ساعات وساعات..

هذا التعاقد فرض بطريقة فيها الكثير من الخبث واللعب بالأرقام لتسهيل تمريره فهو لم يكن وليد سنة 2016 كما يعتقد البعض إنما خطط له تخطيطا منذ الميثاق الوطني للتربية والتعليم سنة 1999 وقبلها بقليل بحيث كان البحث عن طريقة أو ذريعة لتنزيله هو الهاجس الأكبر الذي شغل بال وزارة التربية الوطنية إلى أواخر سنة 2016.

في هذه السنة بالضبط ستجد الوزارة الوصية على القطاع الأرضية مفروشة لمخططها، وكانت الحجة الوحيدة التي ترافعت بها حكومة ابن كيران آنذاك لتنزيله هي أن المدرسة العمومية تعرف خصاصا مهولا من حيث الأطر واكتظاظا غير مسبوق في صفوف المتعلمين.

والسؤال هنا من أين جاء هذا الخصائص وما هي أسباب هذا الاكتظاظ؟ 

والإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى الكثير من النباهة والجهد بقدر ما تحتاج إلى فهم السياق ما بين سنة 1999 وسنة 2016.

هذا السياق أريد له أن يكون كذلك لا من حيث الخصاص في الأطر ولا من حيث الاكتظاظ بالنسبة للمتعلمين بمعنى أنه لم يكن عبثيا ولا هو بصدفة ولا هو بمشكلة في الأصل إنما كان ذريعة لتنزيل ما هندسه مهندسو التوافقات وممثلو البنك الدولي في المملكة المغربية.

فالجميع يعرف أن التوظيف العمومي توقف أو تعطل قبل سنة 2016 بحيث اكتفت الوزارة بتشغيل أعداد قليلة كي توهم الرأي العام بأن التوظيف لم يتوقف وفي نفس الوقت كي تفرش الأرضية لإنزال مخطط التعاقد.

ثم ان هناك سببا آخر يجعلنا نترافع بقوة الحجة على أن هذا التعاقد مفروض فرضا إجباريا وهو أن الوزارة لم توفر بديلا آخر لخريجي الجامعات العمومية ولم تتح لنا فرصة الاختيار بين توظيف بالتعاقد أو توظيف مع الدولة إنما اقتصرت على نمط واحد من التوظيف وببنود أقل ما يقال عنها إنها بنود الإذلال والعبودية وخالية من أي حس إنساني والذي يقول عكس ما نقوله نسائله بهذا السؤال: هل واضع هذا البند يمكن تصنيفه على أنه إنسان “يفسخ العقد بدون إشعار أو تعويض”؟ 

إن الإنسان الذي يقدر ذاته تهمه الكرامة أكثر من أي شيء آخر ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يقبل بالذل أو الإهانة ومن هذا المنطلق أؤكد أنه ليس بالضرورة أن تحمل علي سيفا أو تقيدني نحو المقصلة كي تشعرني بالضعف والإهانة بل هناك ما يحط من كرامتك ويهينك رمزيا وهو أقسى أنواع الإهانة وهذا ما نشعر به ونحن نشتغل بالعقدة المفروضة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض