فيسبوكيون

لاري كينغ.. خمسون ألف حوار

ترجل السبت قبل الماضي لاري كينغ أشهر مذيع في التاريخ. ظل كينغ يعمل قبل خمسة أسابيع من رحيله ثم أغمض عينيه عن 87 سنة. رحل بعد أن ترك خلفه 50 ألف حوار.

أجرى أول حوار في مسيرته المهنية مع نادلة في مطعم بمدينة ميامي (ولاية فلوريدا)، كان يعمل وقتها مذيعاً في إذاعة صغيرة ذات طابع ترفيهي، المفارقة أنه بدأ عمله هناك كعامل نظافة، ثم أصبح مذيعاً لتعويض أحد المذيعين الذي غادر الإذاعة، وأول عمل له كان إجراء حوارات مع زبناء مطعم.

لكن “صحافي المطعم” سيحاور بعد ذلك أبرز شخصيات في العالم في مختلف المجالات، واستحق بجدارة لقب “ملك الحوارات” و”الصحافي الأسطورة”.

أقترح لكم بعض أقواله التي تلخص تجربته المهنية.

يقول لاري كينغ “أذكر نفسي كل صباح، بأنه لا شيء أقوله سيعلمني أي شيء، لذلك إذا كنت سأتعلم يجب أن يكون ذلك من خلال الاستماع”.

لدي تعليق مقتضب على هذه المقولة “الصحافي الجيد مستمع جيد”.

يقول كنغ “سر النجاح، الفضول المطلق، وليس مطلوباً التحكم فيه”، وقول آخر “لا أستخدم كلمة أنا أبدًا عندما أحاور أي شخص، أعتقد ألا علاقة لها بالموضوع”.

قال بشأن المهنة “إنني أحب ما أفعله، لا أفعل ذلك من أجل الشهرة، ولا من أجل المال، أنا فقط أحب عملي، أحب طرح الأسئلة، وأحب الناس”. وعن الحوار “ما تريده في المقابلة أربعة أشياء: أنت تريد شخصًا يمكنه أن يشرح جيداً ما يفعله، وأن يتمتع بروح الدعابة، ينتقد نفسه، وأن يكون شغوفاً”.

كان لاري كنغ ينأى في حواراته عن المواجهة والصدام، يطرح أسئلة مفتوحة. قال إنه لا يبحث كثيراً عن الشخصيات التي يحاورها، ويضيف ”حتى أتعلم أنا نفسي من الضيف، أسوة بالمشاهدين“.

الواضح أن طبيعته الفضولية وعقله المتفتح هو الذي أدى إلى إجراء حوارات ناجحة، حتى مع مشاهير كانوا يفضلون العزلة مثل مارلون براندو وفرانك سيناترا.

تزوج كينغ ثماني مرات، قال ذات مرة: “أنا لست زوجاً جيدًا، لكنني صديق رائع”. توفي اثنان من أبنائه في غضون أسابيع، وتوفيت ابنته بسرطان الرئة، وكتب في ذلك الوقت يقول “أصعب شيء على الوالدين دفن طفل”.

أختم وأقول إنني التقيته مرة واحدة في “نادي الصحافة الوطني” بواشنطن، وعندما اقترحت عليه حواراً قال “هل تكفيك خمس دقائق”. قبلت على مضض، طرحت عليه أربع أسئلة قصيرة، وقلت له أجمل ما سمعته منك أن أفضل الأسئلة هي الأقصر.

تذكروا 50 ألف حوار. يا له من صحافي.

لاري كينغ مع زوجته السابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض