زاوية للرأي

غرباء في وطنهم

مما لاشك فيه أن بناء الانسان مهمة عظيمة وأنها هدف أساسي من أهداف الرسالات السماوية وهدف لكل حضارة ومجتمع متحضر.

لا يختلف على ذلك إثنان ،و مهما تعددت الوسائل والطرق تبقى ذات الأهداف نفسها، لكن السمة الأساسية التي يجب أن تكون متوفرة في كل هذا هو الاحترام فلا ازدراء ولا إهانة ولا تقليل أو انتقاص من شخص، فإننا لا نعلم غدا ما يكون عليه ولا تعلم أي قدرات يحمل.

فليكن الاحترام نظره لكل ما حولكم، وإياكم والتهاون في قيمة إنسان، فلماذا يا ترى يهرب هذا الانسان ويحتضن البحار نهارا جهارا بلا خوف وبكل شجاعة؟ فهل فعلا المغرب استطاع أن يبني لنا الانسان ؟ هذا الذين كرمه الله في الارض.

فالشباب المهجر قصرا والمعطل غصبا، والذي توقفت عقارب حياته فترة من الزمن هنا بالمغرب، يمثلون مئات الآلاف، ولا يكاد يخلو بيت من نظرة حسرة عليهم أو استهجان في حقهم وحتى تعاطف معهم، يمثلون نماذج عديدة ممن حملوا حقائبهم مكرهين لا أبطالا، و ودعوا الوطن على مضض ولو في أحلامهم، بعد أن دب اليأس بينهم ورحلوا من و إلى هوامش المدن وحواضرها، في حين قلة من المحظوظين بينهم اختاروا الهجرة بعيدا لمعانقة بلاد العم سام , فوجدوا فيها عزاؤهم وحلت الأبواب التي ظلت موصدة في وجوههم ,واقتنصوا الفرص التي ضاعت لسنوات وتبخرت من أمام أعينهم، بعد أن دفعوا سنوات من أعمارهم ضريبة لسياسات عمومية فاشلة طالما غيبت البشر و الحجر لعقود من الزمن , واستبعدت أية تنمية لتلك المجتمعات القروية والحضرية التي أنجبتهم , وساهمت في تشويه معالم خريطة لم يتوازن فيها الجغرافي بالبشري , والاجتماعي بالاقتصادي , حيث تركت ساكنة لحالها يتقاذفها رؤساء جماعات وبرلمانيون، وحتى مجالس حضرية وقروية تضرب الأمية والجهل أطنابها بينهم ,وتغيب عن رؤاهم أية استراتيجية تنموية , فبالأحرى خلق فرص جديدة لعمل الشباب أو تشغيلهم , في حين أدهاهم شكل باب الجماعة والبرلمان والحكومة ، بوابته الوحيدة لتشغيل بعضهم بأساليب وطرق شتى , حيث غصت الجماعات بالموظفات والموظفين , وساهمت في انتشار ألآلاف الأشباح بين ردهات الادارات ومكاتب المؤسسات , في حين شكلت الايرادات الجماعية أو الاعانات السنوية المركزية غنيمة لهم , وموردا لتغطية مصاريفهم وتمويل مشاريعهم ,فابتاعوا السيارات الفارهة ونالوا العقارات الجماعية والسلالية وفطنوا ابداعات تقسيمها ,و دشنوا مشاريعهم الشخصية ومرروا صفقاتها لذواتهم فكانوا الخصم والحكم ,ومنهم كثيرون أصبحوا يدركون كيف تعقد ربطة العنق وخبروا حتى أساليب فكها.

وعليه وبناءا على ما تقدم نوجه نداءا لرئاسة الدولة ، وإلى الحكومة والبرلمان

إن ما شهدته مدن الساحل (طنجة ، الفنيدق ، مرتيل ، بليونش …) في بداية كل صيف من كل سنة ، وخاصة اخر ايام غشت وشتنبر من محاولات للهجرة الغير الشرعية والعلنية نحو سبتة من خلال الشريط الساحلي ( الفنيدق ، سبتة) ومن ثم الى اسبانيا يترجم بالملموس مدى فشل مؤسسات الدولة في الاستجابة لمطالب الامة وحاجيات الشباب خاصة ، ويؤكد على ان خطابات الملك في مختلف المناسبات انها لا تعني اي مؤسسة دستورية ، وان كلام جلالتكم غير ذي جدوى لكل هذه المؤسسات الدستورية ، كل هذا ليستوجب حقا من الجهات العليا إعلان حالة التأهب القصوى في البلاد لوضع حد لكل الدوافع والمسببات التي ادت لبروز هذه الظاهرة والمعضلة الاجتماعية المحضة التي تتخذ حجما تصاعديا خطيرا في استقطاب القاصرين والشباب عامة والنخب الفكرية والعلمية وحاملو الشواهد العليا خاصة ،يوما بعد يوم عبر توهيم الشباب بمستقبل أفضل ( الانسانية والكرامة والعدالة الاجتماعية والحرية …)) التي يفتقدونها في وطنهم الام اذ تحاول جهات مجهولة تتربص بإستقرار المملكة . وان كان هذا السيناريو غير ذي جدوى.

إن الحكومة الْيَوْمَ هي أمام مسؤولية سياسية وانسانية وجنائية لفشلها الذريع في تنزيل مختلف السياسات العمومية التي تستهدف الشباب على وجه الخصوص ، من خلق فرص شغل قارة ، وادماج المعطلين ، وحاملو الشواهد ، وخريجو ااجامعات …ومختلف الشباب.

إن الحكومة اليوم ومعها كل المؤسسات السياسية والسيادية امامها حل واحد لا أكثر فإما الاسراع الى وضع حلول إستعجالية واقعية والإستجابة لمطالب الشباب الدستورية المشروعة (الفصل 31 ) من دستور المملكة ، عبر توفير فرص عمل لاستيعاب الفائض الكبير في اليد العاملة ،وتوفير الشغل اللائق والصحة اللائقة والتعليم الجيد …و إن لم تكن فعلا قادرة غلى ذلك ، سيُصبِح من الواجب أن تقدم إستقالتها و على الدولة المغربية حل كل الأحزاب التي تنعدم ثقة الشعب في قياداتها وبرامجها الإنتخابية ومحاسبة كل المتورطين ، و توجيه دعوة إلى كل المغاربة الأكفاء أينما كانو للإلتحاق بقطار التغيير الحقيقي و تشكيل حكومة تكنوقراطية تضم أشخاصا لديهم غيرة حقيقية على الوطن و المضي قدما في الإصلاح الحقيقي و محاربة الفساد الذي أصبح يدفع الشباب لرمي أنفسهم في البحار أملا في مستقبل أفضل.


‏باحث في العلوم القانونية والادارية / فاعل حقوقي وجمعوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض