رأي

حين يفضحون أنفسهم

حين اعتقلوا سليمان في ماي من السنة الماضية، كانت كورونا، وكان القياد “يصرفقون” المواطنين، والقايدات يصرخن في وجوههم، وكان “مناضلون” و”مؤثرون” يبررون التجاوزات.

كانت لحظة امتزج فيها الخوف بالدهشة، المفاجأة باللايقين، العجز بالتيه،،،

كانت فرصة مناسبة ليفعلوا ما يشاؤون: تصفية حسابات مؤجلة، انتقام، ضغوط، تركيع،، باختصار: إسكات كل من يغرد خارج السرب.

اعتقل سليمان خارج القانون، وكان رد الفعل ضعيفا بسبب ما سبق، وبسبب تشغيل غير مسبوق لسلاح التشهير.

لو اسرعوا بمحاكمة سليمان وإدانته بسرعة، كان ممكنا ألا يكون التضامن بهذا الحجم، بسبب ما ذكر سابقا.

لكنهم مططوا الاعتقال التحكمي لتقديرهم من جهة أن في ذلك تعذيبا نفسيا للرجل، ومن جهة لأن الملف لم يكن يتضمن أدلة إثبات مقنعة، وكانوا بحاجة لإيجادها أو خلقها أو فبركتها (اختر ما شئت، حسب جهازك التأويلي وموقفك).

في هذا التمطيط، انهزمت سردية الجهة التي خلقت الملف.

فمن كان مترددا، التحق بصف المتضامنات والمتضامنين، أو على الأقل غير المقتنعين برواية الأجهزة، لأسباب كثيرة ،اهمها:

1=عدم وجود أي دليل مادي، بعد أن تم رفع السرية عن المحاضر.

2- سوريالية إبقاء شخص تحت الاعتقال لمدة فاقت السنة بسبب اتهام مضمن في تدوينة تحدثت عن وقائع تم الادعاء أنها حدثت قبل سنتين.

3_تضارب أقوال المدعي وتناقضها: يقول إنه كان مضطجعا على ظهره، فلمسه المتهم بيده اليسرى في مؤخرته !!!،، ومن مثل حديثه عن إغلاق المتهم لباب المطبخ، والمطبخ في الشقة المشار إليها لا باب لها،،

4_ وهذا الأهم ،وهو أن من تكفل بترويج رواية “أصحاب الحال” من محامين وصحافيين وجمعية تمت فبركتها لا يحوزون اي مصداقية، بل إن خرجاتهم المتكررة خدمت قضية سليمان الريسوني اكثر، فاللهم كثر خرجاتهم.

بعد كل هذا، يمكن القول إنه لم يعد مقبولا ولا مبررا الاستمرار في كل هذا العبث القانوني والحقوقي والسياسي.

يكفي مشهد مواطن مضرب عن الطعام لمدة فاقت الستين يوما، ويصر القاضي على استجوابه، ورفض عرضه على الخبرة الطبية،، مما يشكل جريمة تعذيب جسدي ونفسي واضحة بمعيار الاتفاقيات الدولية والقواعد المرجعية لشروط المحاكمة العادلة.

يكفي رفض النيابة العامة ،ثم قاضي التحقيق، ثم قاضي المحكمة تمتيع سليمان بحق من حقوقه، وهو المتابعة في حالة سراح لوجود ضمانات شخصية وضمانات الدفاع، ولانعدام حالة التلبس، ولانعدام أدلة إثبات قاطعة، ولتناقض رواية المشتكي، ولعيوب شكلية ومسطرية كثيرة.

يكفي كل هذا للدعوة ليس فقط لإنقاذ سليمان، بل للمطالبة بإنقاذ القضاء وتجنيبه هذه الورطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض