أخبار دولية

مامدى دستورية قرار قيس سعيد؟

بديل.آنفو- تعيش تونس، اليوم الاثنين 26 يوليوز الجاري، أكبر أزمة لها منذ تذوقها الديمقراطية قبل عشر سنوات، بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وجمد أنشطة البرلمان في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب يجب معارضتها في الشارع.

وفي بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء الأحد، لجأ سعيد الدستور لإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وتجميد عمل البرلمان لمدة 30 يوما، قائلا إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من الاحتجاجات ضد الحكومة وحزب النهضة الإسلامي المعتدل، وهو أكبر حزب في البرلمان، عقب زيادة في الإصابات بفيروس كورونا وتزايد الغضب من الخلل السياسي المزمن والمشكلات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، قال الحسن أشهبار محلل سياسي، ومتخصص في القانون الدولي، إن “تونس اليوم تواجه أكبر تحدي حتى الآن، بعد ثورة 2011 التي أطلقت شرارة “الربيع العربي”.

قرار يخالف الدستور!

وأوضح أشهبار أستاذ زائر بالكلية المتعددة الاختصاصات بتازة، أن الفعاليات السياسية، بتونس تجد اليوم نفسها أمام امتحان تاريخي، حول كيفية تعاملها، مع القرارات التي اتخدها رئيس جمهورية تونس، والتي تنص على ثلاث مخرجات رئيسية، أولها تجميد اعمال واختصاصات البرلمان، ورفع كل الحصانة عن أعضائه، وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، وتولى رئيس الجمهورية للسلطة التنفيذية. “

وحول مامدى دستورية القرار الذي اتخذه قيس سعيد، أوضح أشهبار في تصريح هاتفي لـ”بديل”، أن توظيف الفصل 80 من الدستور التونسي غير سليم، معددا الأخطاء التي وقع فيها قيس أبرزها ان” الاستناد إلى حالة الاستثناء تكون فقط في 30 يوما، لكن في خطاب قيس لم يحدد المدة، ولايمكن أن تمدد أو تقلص إلى بتصويت اعضاء مجلس الشعب، أو قرار المحكمة الدستورية، الا أن هذه المحكمة لم تشكل بعد، فيما قيس سعيد جمد كليا مهام مجلس الشعب، وبالتالي هنا سينفرد بالقرارات. “

وقرار تجميد البرلمان كليا، غير سليم، يبرز أشهبار، أنه يخالف الفصل 80 من الدستور، الذي ينص على أن البرلمان ينعقد بشكل دائم حتى في حالات الاستثناء.”

الغنوشي يندد!

وندد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي الذي يرأس حزب النهضة، الذي لعب دورا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، بهذه الإجراءات ووصفها بأنها انقلاب واعتداء على الديمقراطية.

ووصل الغنوشي إلى مبنى البرلمان في الساعات الأولى من صباح الاثنين، حيث قال إنه سيدعو إلى جلسة تحدٍ لسعيد، لكن قوات الجيش المتمركزة خارج المبنى منعت الغنوشي من الدخول.

وقال خارج مبنى البرلمان إنه يعترض على جمع كل السلطات في يد شخص واحد. ودعا في وقت سابق التونسيين للنزول إلى الشوارع كما فعلوا يوم الثورة في 2011 للاعتراض على هذه الخطوة.

وأظهرت صور بثها التلفزيون بعد ذلك، مواجهة العشرات من أنصار النهضة مع أنصار سعيد بالقرب من مبنى البرلمان حيث تبادلوا الشتائم، في الوقت الذي كانت الشرطة تفصل فيه بينهم. ورفض سعيد، السياسي المستقل الذي تولى السلطة في 2019، الاتهامات بأنه قام بانقلاب. وقال إنه استند في إجراءاته على المادة 80 من الدستور ووصفها بأنها رد شعبي على الشلل الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه تونس منذ سنوات.

ولكن لم يتم على الإطلاق إنشاء محكمة خاصة ينص عليها دستور 2014 للفصل في مثل هذه الخلافات بين فروع الدولة التونسية بعد سنوات من الجدل حول اختيار القضاة مما يسمح بتفسيرات متناقضة للقانون.

"وضع أسوأ"

انضم حزبان رئيسيان في البرلمان وهما قلب تونس والكرامة إلى حزب النهضة في اتهام سعيد بالانقلاب. وقال الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي ساعد في الإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بعد الثورة، إن ذلك قد يمثل بداية منحدر “إلى وضع أسوأ”. وقال سعيد، في بيانه الذي أعلن فيه إقالة المشيشي وتجميد البرلمان، إنه علق أيضا الحصانة القانونية لأعضاء البرلمان وتولي رئاسة مكتب النائب العام.

وحذر سعيد من أي رد مسلح على إجراءاته، وقال: “أنبه الكثير الذين يفكرون في اللجوء للسلاح… ومن يطلق رصاصة ستجابهه القوات المسلحة بالرصاص”. ويحظى سعيد بدعم مجموعة كبيرة من التونسيين بما في ذلك الإسلاميين واليساريين.

وظلت حشود يصل عددها إلى عشرات الآلاف في شوارع تونس ومدن أخرى، حيث أطلق البعض ألعابا نارية لساعات بعد إعلان سعيد، في الوقت الذي كانت طائرات هليكوبتر تحلق في سماء المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض