أخبار وطنية

أقصبي في خروج مثير: 4 في المائة لن تُحقق مليون منصب شغل ونحتاج لضعف النسبة لنصل إلى مستوى تركيا ولا نمو اقتصادي دون الافراج عن المعتقلين

بديل.آنفو- نالت الحكومة الجديدة، رسميا، مساء أمس الأربعاء؛ ثقة البرلمان، بعد أن صادق على برنامجها الذي كشف رئيسها عن بعض توجهاته الكبرى؛ بداية الأسبوع الجاري؛ بأغلبية مريحة.

وصار البرنامج الحكومي ”الواعد”؛ وفق تعبير متتبعين للشأن السياسي بالمغرب؛ التزاما؛ أخلاقيا وسياسيا تجاه المغاربة؛ الذين ينتظرون تنزيله خلال السنوات الخمس المقبلة.

ورغم أن البرنامج كان ”طموحا” ويتضمن نقاط صفق لها ”المعارض” قبل المؤيد؛ إلا أن جزءا من البرنامج الحكومي يحتاج إلى مزيد من التوضيح، وبعض النقط الواردة يتعارض بعضها مع البعض الآخر؛ وفق تحليل الخبراء في المجال الاقتصادي والحقوقي والاجتماعي الذين استقى موقع ”بديل” تصوراتهم.

في هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي؛ نجيب أقصبي؛ أن مصادر تمويل البرنامج الحكومي؛ أحد أهم النقط الغائبة في تفسير الحكومة لكيفية تنزيل برنامجها؛ إضافة إلى معدل النمو الذي وعدت به الحكومة بتحقيقه والذي يتعارض كليا مع مناصب الشغل التي وعدت بها؛ مما يضع مصداقية الحكومة والوفاء بالإلتزامات التي قطعتها أمام الناخبين والنواب؛ في المحك.

وأوضح أقصبي متحدثا لموقع ”بديل” أن معدل النمو الذي وعدت به حكومة اخنوش، والمحدد في 4 في المائة، لن يمكنها من تحقيق الوعود التي طرحتها خصوصا في النقطة المتعلقة بخلق مليون منصب شغل خلال الخمس سنوات القادمة.

وزاد الخبير الاقتصادي قائلا “على مستوى الأطروحات النظرية وعلى مستوى التجارب المستنتجة خلال العشرين سنة الأخيرة من تاريخ المغرب، هناك أشياء واضحة، وهي أن كل نقطة في معدل النمو تؤدي إلى خلق مابين 20 إلى 25 في المائة من مناصب الشغل”.

وأضاف أقصبي “معدل النمو الذي طرحته الحكومة أي 4 في المائة لن يسمح بتحقيق سوى 500 ألف منصب شغل، أي نصف العدد الذي صرحت به الحكومة.

وأوضح أن المغرب؛ حتى وإن حقق 8 في المائة؛ أي ضعف معدل النمو الذي أعلنت عنه الحكومة؛ فهو بحاجة إلى عشرين سنة من أجل بلوغ مستوى تركيا وبعض الدول السائرة في طرق النمو الأخرى.

وشدد أقصبي على أن المشكل المطروح أمام الحكومة الحالية هو مشكل التمويل، فالحكومة مطالبة بتوضيح مصادر تمويل هذه الطموحات الكبيرة التي عبرت عنها، “وهو الأمر الذي لم يرد في البرنامج الحكومي”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن التمويل مرتبط بوثيرة النمو، “فالنمو هو القيمة المضافة، فنسبة النمو التي أعلن عنها البرنامج الحكومي محدودة جدا، وهي تعني محدودية في الإمكانات الموضوعية للتمويل، وهذا يفسر وجود مفارقة بين ما هو معلن في الخطاب والإمكانات المتاحة”.

والمشكل الذي يطرح نفسه حسب اقصبي، هو مشكل التمويل، فالتغطية الاجتماعية الشاملة تعني نفقات مالية مهمة جدا، وكذلك الأمر بالنسبة للزيادة في الأجور والاستثمارات في الصحة والتعليم، فـ”هذه الأشياء كلها تحتاج إلى تكلفة مالية، في الوقت الذي لم يورد البرنامج ولا كلمة واحدة حول التمويل”.

وزاد الخبير الاقتصادي، “الواضح أن الوضع الحالي لمالية المغرب صعب جدا”، فنحن محتاجين إلى مصادر لتمويل هذه الالتزامات “إما سنقوم بإصلاحات داخلية وعلى رأسها الإصلاح الجبائي الحقيقي، والذي يمكن أن يوفر تلك الإمكانيات المالية، وهو ما لم يتحدث عنه البرنامج”.

وأضاف اقصبي” إما سنقوم بسياسة نقدية محفزة، ووالي بنك المغرب يقول هذا الأمر غير ممكن”، وأمام هذا الوضع لم يبقى “سوى المديونية، وعندما ننظر من هذه الناحية، فنحن اقتربنا من مستوى الخطر، أي 100 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فحتى من هذا الباب فهامش التحرك منعدم”.

وبخصوص نقطة رفع نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة، عوض 20 في المائة، اعتبر اقصبي انه من بين “الإشكالات الكبيرة، فنصف سكان المغرب تقريبا من النساء وأكثر من نصف هذه الكتلة لا تشتغل، وبالتالي فهناك هدر كبير للموارد البشرية، وهذا الالتزام بدخول النساء إلى سوق الشغل والانتقال من 20 في المائة إلى 30 في المائة جميل وإذا تم تحقيقه سيكون شيئا جميل جدا”.

وطالب أقصبي، في نفس التصريح، بالإفراج عن كافة معتقلي الحركات والإجتماعية والصحفيين، لأن هذا الأمر سيبعث بإشارات ايجابية ستنعكس على الاقتصاد المغربي، “فالاقتصاد يتأثر بالوضع الحقوقي”، والمؤاخذة الكبير المسجلة على الحكومة في هذا المجال هي عدم بعثها ولو بإشارة واحدة بإحداث انفراج سياسي وحقوقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض