زاوية للرأي

كيف يحرك كبار السياسة والإعلام خيوط الرأي العام

هند أبياض باحثة في علم الاجتماع

منذ ولادة عصر “social media” ونحن نتفحص جل الآراء والمواضيع المتكررة والمتمثلة في صورة مثالية مخالفة للواقع “la masque et la face”  فعلى سبيل الحصر لا التعميم يحاول جل الشباب اليوم إخراج أنفسهم في صورة الطاهر التقي عبر تحميل آيات قرآنية وأحاديث بالرغم من أن الواقع غير ذلك، فالشاب اليوم لم يعد سوى “مجالا اجتماعيا هش” على حد تعبير “جون فرانسوا رينيه” وهو إحالة إلى المشاكل التي يعيشها الشباب في ظل اللامأسسة الإجتماعية التي انبثقت من رحم الليبرالية الجديدة.

تنطلق عملية التواصل عبر رسائل لغوية لها سياقها الإجتماعي وتتأسس على شكل علامات مصاحبة للإيماءات والأعراف وتكون بذلك خاضعة لسلطة الجماعة الرمزية حيث أن هذا الأخير يعتبر تفاعلا بين الأنا والأخر من جهة وبينهما وبين المجتمع من جهة أخرى.

يؤكد ” هربرت شيلر” في كتابه the mind managers  على خمس أساطير التي تحتوي على التظليل الإعلامي وخلق الوعي المعلب وهي”

  • أسطورة الفرد
  • أسطورة الحياد
  • أسطورة غياب الصراع الإجتماعي
  • أسطورة الطبيعة الإنسانية الثابتة
  • أسطورة التعددية الإعلامية

وبما معناه أن الإعلام يعد آلية جديدة للتظليل والتلاعب بالعقول حيث يستوجب على الشعوب مواجهة هذا الغزو الدائم لعقول الفرد وجعلها مركز القهر وإخضاع الجماهير العريضة لرأي الأقلية التي تحكم وتحرك خيوط الرأي العام باتجاه ما يشاء بطريقة تنطوي على التمويه والخداع والتلاعب.

لم تعد بذلك الميديا الإجتماعية مكانا للتواصل فقط بل أصبحت قوة ضاغطة في توجيه الرأي العام وصناعة الخبرالمزيف وحرب التدوينات حيت أغلب جمهورها مجهولون، سلاحهم منصات التواصل الاجتماعي ويسمون باللجان الإليكترونية أو “الذباب الإليكتروني” مصطلحات جديدة ضهرت في الإعلام بعد ظهور حسابات وهمية تروج الأكاذيب لصالح جماعات أو أحزاب ودول.. مهمتهم الدخول الى الحسابات والتفاعل معها للترويج لفكرة معينة من خلال اللايكات والتعليقات وإثارة النقاش وتوجيه الرأي العام من خلال الذباب الإليكتروني الذي هو عبارة عن ربوت يعتمد على برامج ذكية تشكل آلاف الحسابات على منصات التواصل.

من منا لم يشاهد فيلم “the social dilemma” لجيف اورلوفسكي الذي يعتبر بمثابة التحليل المنفرد الأكثر وضوحا وإيجازا ورعبا بخصوص وسائل التواصل خلق الإدمان والتلاعب في سلوكنا، يستكشف الفيلم صعود وسائل التواصل والأضرار التي يسببها للمجتمع لتحقيق مكاسب مالية من خلال رأسمالية المراقبة والتنقيب ونشر نظريات المؤامرة ومساعدة الجماعات مثل أصحاب الأرض المسطحة وسيادة البيض.

اليوم الميديا تتمأسس حول تحويل الفرد عن قيمه وقناعاته إلى تبنيه قيم جديدة تفرضها جهة معينة أو مؤسسة أو دولة، تتم عبر مختلف الأساليب هدفها السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الإجتماعية للفرد ومحاولة تحطيم ولائه من خلال المجال العمومي الميدياتيكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بديل أنفو

مجانى
عرض