الحو.. معتقل سابق يحكي ما عاشه في سجن “الرعب” مولاي الشريف

-بديل أنفو
2021-01-12T21:16:28+01:00
فيسبوكيون
-بديل أنفو12 يناير 2021
الحو.. معتقل سابق يحكي ما عاشه في سجن “الرعب” مولاي الشريف

بعد تدوينة المعتقل السياسي بنعمر حول ظروف اعتقاله قبل 40 عاما، قدم المعتقل السياسي السابق أحمد الحو شهادة “مرعبة” حول ظروف اعتقاله، وحياته في سجن “مولاي الشريف”.

الحو اختار الذكرى 37 لاعتقاله ليشارك تجربته في السجن، حيث داق مختلف أنواع التعذيب.

موقع “بديل.أنفو” ينشر التدوينة كاملة كما كتبها صاحبها:

تمر اليوم أزيد من 37 عاما على اعتقالي، قضيت منها حوالي ستة عشر سنة معتقلا، حيث اعتقل أبي وروعت أسرتي، وأُخضعت لكل أنواع التعذيب الهمجي من “طيارة” و”فروج” و”اختناق” وصعق بالكهرباء ومحاولات متكررة بالاغتصاب، حيث قضيت ستة أشهر بمعتقل درب مولاي الشريف معصب العينين ومقيد اليدين ولا يمر يوم دون تعذيب همجي وانتقلت بصحبة مجموعتنا مجموعة الـ71 إلى سجن عبيلة، لبثنا فيه قرابة ثمانية أشهر وتعرضنا فيه لكل أنواع التعسف والتعذيب.

ونصبت لنا محاكمة اختلت فيها كل قواعد المحاكمة العادلة، وكان نصيبي إصدار عقوبة الإعدام لمجرد كتابة شعارات وتعليق لافتة تندد بالاستبداد والقتل المنقطع النظير للمتظاهرين السلميين في انتفاضة من أسماهم الوزير المقبور إدريس البصري بشهداء كوميرا، ليتم ترحيلي مع خمسة من المحكوم عليهم بالإعدام من مجموعتنا إلى حي الموت حيث كنا ننتظر هذا الموت في كل لحظة، بل في كثير من الأحيان كنا نستنجد بالموت لمقارعة الموت عبر إضرابات مميتة.

لبثنا في هذا الوضع لحوالي عشر سنوات، ليتم تحويل الإعدام الى المؤبد، وليتم إطلاق سراحي بعد حوالي أربع سنوات، وأسسنا نحن ضحايا سنوات الرصاص من جميع المشارب، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف وأثمر ذلك النضال تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أُريد لها قبل أن تكون هيئة لجبر الأضرار الفردية والجماعية والتأهيل الطبي والإدماج الاجتماعي، أن تكون هيئةً للقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة والضمانات المؤسساتية والفعلية لعدم التكرار، لكن ما إن جاءت الأحداث الإرهابية لـ16 ماي 2003 التي نددنا بها بدون تردد، حتى استغلت القوى المقاومة لأي أفق حقوقي وديموقراطي تلك المحطة فمررت قانون الإرهاب، لتعود من جديد كل الممارسات التي جاءت الهيئة للقطع معها، فعادت الاختطافات والقتل تحت التعذيب بمخافر الشرطة السرية، أوفبركة الملفات ورامز ماضي الانتهاكات عوض تازمامارت أصبحنا نسمع عن فظاعات المعتقل الرهيب بتمارة.

وجاءت أحداث 20 فبراير ورغم الطعن من الخلف من طرف البعض كحزب العدالة والتنمية فقد أثمرت في سنة 2011 دستورا متقدما على الأقل على مستوى الحقوق التي جاءت بها توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وكان من بينها دسترة الحق في الحياة وتجريم التعذيب والاعتقال التعسفي والاختطاف القسري، لكن القوى الرافضة لأي تقدم أفرغتها من محتواها في قوانين تنظيمية أحالت تلك المواد العظيمة إلى مجرد أطلال، فأبقت على عقوبة الإعدام رغم أن توصية الهيئة بصياغتها لم تكن مثار تأويل، وتركت وعملت إلى باقي المواد فأحالتها بدون روح.

وجاءت أحداث الحسيمة وجرادة لتؤكد أن الرغبة في استئصال كل تظاهرة سلمية ولو لمطالب اجتماعية بسيطة تستدعي الضرب بقوة وصلت حد إصدار أحكام قاسية وصلت لـ20 سنة، وبعد ذلك زادت الأمور سوءا عندما أصبحت الدولة تنصب المقالب لمجموعة من النشطاء السياسيين من الجسم الصحافي، فاعتقل كل من حميد المهدوي وتوفيق بوعشرين وسليمان الريسوني، وعمر راضي وأخيرا الناشط الحقوقي والمؤرخ المعطي منجب.

لقد قضينا زهرة شبابنا وتلقينا كل هذا التعذيب والعسف لنرى بلادنا التي حلمنا أن تكون واحة لحرية التعبير ولممارسة الديموقراطية الحقة ولتوزيع الثروة بشكل عادل، لنجد أنفسنا اليوم كمن عاد على بدء، بل وفي كثير من الأحيان بشكل أكثر سوداوية، فلقد كنا نحاكم من قبل على “جرائم” سياسية ، أما اليوم إذا حدثتك نفسك بذلك فاستعد أن تلصق بك كل التهم من اغتصاب وإجهاض وتبييض أموال، وأصبحت بلادنا بابا مترعا لكل دعوات التطبيع التي وقفنا جميعا سدا منيعا ضدها، هل هذه الأوضاع التي آلت اليها بلادنا هي ما ناضلنا جميعا من أجله أم نحن أمام ردة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وعلى جميع المستويات.

أطلقوا سراح المعتقلين السياسيين وعودوا إلى روح دستور 2011 وإضفاء مزيد من الإصلاحات الدستورية حتى نجد من نحاسبه على ما آلت إليه أوضاع بلادنا، ولا نجد من يقول لنا “أنا مجرد موظف عند الملك”، فيوقع على التفقير والتطبيع واللا عدل ويتملص من المسؤولية، فكيف سنتمكن من أن نربط المسؤولية بالمحاسبة ونقطع مع الممارسات التي تسيء لبلادنا وتقوي فينا اليأس من الإصلاح داخل المؤسسات؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.
موافق
بديل أنفو

مجانى
عرض